الشيخ المحمودي

247

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

250 ومن كلام له عليه السّلام في التحذير من المكر والخدعة أمّا بعد فإنّ المكر والخديعة في النّار ، فكونوا من اللّه عزّ وجلّ ومن صولته على حذر ، إنّ اللّه لا يرضى لعباده - بعد إعذاره وإنذاره - استطرادا واستدراجا من حيث لا يعلمون « 1 » ولهذا يضلّ سعي العبد حتّى ينسى الوفاء بالعهد ، ويظنّ أنّه قد أحسن صنعا ، ولا يزال كذلك في ظنّ ورجاء وغفلة عمّا جاءه من النّبأ يعقد على نفسه العقد ويهلكها بكلّ جهد ، وهو في مهلة من اللّه على عهد « 2 » يهوي مع الغافلين ، ويغدو مع المذنبين ، ويجادل في طاعة اللّه المؤمنين ، ويستحسن تمويه المترفين ، فهؤلاء قوم شرحت قلوبهم [ صدورهم ] بالشّبهة ، وتطاولوا على غيرهم بالفرية ، وحسبوا أنّها للّه قربة ، وذلك لأنّهم عملوا بالهوى ، وغيّروا كلام الحكماء ، وحرّفوه بجهل وعمى ، وطلبوا به السّمعة والرّياء ، بلا سبل قاصدة ولا أعلام جارية ، ولا منار معلوم إلى أمدهم ، وإلى منهل هم واردوه ، حتّى إذا كشف اللّه لهم عن

--> ( 1 ) كذا في أصلي . ( 2 ) وفي المختار : ( 153 ) من نهج البلاغة : « وهو في مهلة من اللّه يهوي مع الغافلين ، ويغدو مع المذنبين بلا سبيل قاصد ولا إمام قائد » .